السيد محمد باقر الصدر
460
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
المذهب الاقتصادي يتمّ خلال عمليّة اجتهاد في فهم النصوص وتنسيقها ، والتوفيق بين مدلولاتها في اطّراد واحد ، وعرفنا أنّ الاجتهاد يختلف ويتنوّع تبعاً لاختلاف المجتهدين في طريقة فهمهم للنصوص ، وعلاجهم للتناقضات التي قد تبدو بين بعضها والبعض الآخر ، وفي القواعد والمناهج العامّة للتفكير الفقهي التي يتبنّونها . كما عرفنا أيضاً أنّ الاجتهاد يتمتّع بصفة شرعيّة وطابع إسلامي ما دام يمارس وظيفته ، ويرسم الصورة ويحدّد معالمها ضمن إطار الكتاب والسنّة ، ووفقاً للشروط العامّة التي لا يجوز اجتيازها . وينتج عن ذلك كلّه ازدياد ذخيرتنا بالنسبة إلى الاقتصاد الإسلامي ، ووجود صور عديدة له ، كلّها شرعي وكلّها إسلامي . ومن الممكن حينئذٍ أن نتخيّر في كلّ مجال أقوى العناصر التي نجدها في تلك الصورة ، وأقدرها على معالجة مشاكل الحياة وتحقيق الأهداف العليا للإسلام . وهذا مجال اختيار ذاتي يملك الباحث فيه حرّيته ورأيه ، ويتحرّر عن وصفه مكتشفاً فحسب ، وإن كانت هذه الذاتيّة لا تعدو أن تكون اختياراً ، وليست إبداعاً ، فهي تحرّرٌ في نطاق الاجتهادات المختلفة ، وليست تحرّراً كاملًا . وقد مارس هذا الكتاب في بحوث سابقة ، وسيمارس في بحوث مقبلة هذا المجال الذاتي ، كما ألمعنا إلى ذلك في المقدّمة « 1 » . فليس كلّ ما يعرض من أحكام في هذا الكتاب ويتبنّى ويستدلّ عليه نتيجة لاجتهاد المؤلّف شخصيّاً ، بل قد يعرض في بعض النقاط لما لا يتّفق مع اجتهاده ما دام يعبّر عن وجهة نظر اجتهاديّة أخرى تحمل الطابع الإسلامي والصفة الشرعيّة . وأودّ أن اؤكّد بهذه المناسبة على أنّ ممارسة هذا المجال الذاتي ومنح
--> ( 1 ) مقدّمة الطبعة الأولى